مؤسسة آل البيت ( ع )
58
مجلة تراثنا
السندي ، نقل عن أحمد أمين : أن ابن خلدون لم يعتمد في تضعيف هذه الأحاديث على السند وحده ، ولكنه وجد المتن مخالفا للعقل ، والظاهر أن مذهبه رفض الأحاديث الكثيرة إذا لم يؤيدها العقل [ ص 186 ] ( 27 ) . أقول : أما ركون الكاتب إلى ابن خلدون ، فيما أنكره من أحاديث المهدي ، إن سندا أو متنا ، وإشكاله عليها عقلا أو غير ذلك ، فلا ينفعه : لأن المفروض رفض التقليد في هذا الموضوع ، وليس ابن خلدون معصوما لا يخطئ . مع ملاحظة أن ابن خلدون لم يتعرض لموضوع عقلانية أحاديث المهدي في تمام الفصل ( الثاني والخمسين ) من مقدمته ، الذي عقده للبحث عنه ، ولو فرض أن أحمد أمين عرف منه اعتراضه على الأحاديث تلك من ناحية عقلية ، فإن التقليد من العقليات ، أقبح أشكال التقليد ! وأما ابن خلدون ، فإنما تعرض لأحاديث المهدي بالنقد من جهتين : الأولى : المناقشات السندية ، بتضعيف أسانيد ما أورده منها ، وقد عرفت أنه أورد 28 حديثا فقط ، وحكم بصحة " القليل أو الأقل منها " . وعلى فرض تضعيفها كلها ، فإنها لا تمثل إلا بعض الأحاديث الواردة في المهدي ، ومن المعلوم أن نقد البعض لا يدل على ما حكم به من ضعف الكل وإبطال أصل القضية ! وقد عرفنا وجه الخلل في مواقف ابن خلدون من أحاديث المهدي سابقا . ولا بد من الإشارة إلى أهم نقطة في هذا المجال وهي : أن تبجح الكاتب بفعل ابن خلدون لا منشأ صحيح له ، سوى الهوى . فإن ابن خلدون ليس من أهل هذا الميدان ، والحق الرجوع في كل فن
--> ( 27 ) نقل الكاتب ذلك عن المهدي والمهدوية لأحمد أمين ، ص 108 .